أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
276
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
علم أنّ له عبيدا ظالمين ، وأما ههنا فاللبس حاصل ، إذ الظاهر من إضافة المثال للمفعول لا للفاعل » . قلت : واللبس أيضا منتف ، لأن المعنى على الإسناد المجازي ، كما تقرر ، فانتفى اللبس . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 40 إلى 43 ] رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . عطف على المفعول الأول ل « اجْعَلْنِي » ، أي : واجعل بعض ذريتي مقيم الصلاة ، وهذا الجار في الحقيقة صفة لذلك المفعول المحذوف ، أي : وبعضا من ذريتي . قوله : وَتَقَبَّلْ دُعاءِ قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، وورش ، والبزي بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، والباقون بحذفها وصلا ووقفا ، وقد روى بعضهم بإثباتها وقفا أيضا . قوله : وَلِوالِدَيَّ . العامة على « والديّ » بألف بعد الواو ، وتشديد الياء ، وابن جبير كذلك ، إلا أنه سكن الياء ، أراد « والده » وحده ، كقوله : « وَاغْفِرْ لِأَبِي » . وقرأ الحسين بن علي ، ومحمد بن زيد ابنا علي بن الحسين ، وابن يعمر « ولولديّ » ، دون ألف تثنية « ولد » ويعني بهما إسماعيل وإسحاق ، وأنكرها الجحري ، بأن في مصحف أبي « ولأبويّ » فهي مفسرة لقراءة العامة ، وروي عن ابن يعمر أنه قرأ : « ولولدي » بضم الواو وسكون الياء وفيها تأويلان : أحدهما : أنه جمع « ولد » ، ك « أسد » في « أسد » وأن يكون لغة في « الولد « ك » الحزن والحزن ، والعدم والعدم ، والبخل والبخل » ، وعليه قوله : 2929 - فليت زيادا كان في بطن أمّه * وليت زيادا كان ولد حمار « 1 » وقد قرىء بذلك في : مريم « 2 » ، والزخرف « 3 » ، ونوح « 4 » في السبعة كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - . و « يَوْمَ » نصب ب « اغْفِرْ » . قوله : . . . لِيَوْمٍ . . . . أي : لأجل يوم ، فاللام للعلة . وقيل : بمعنى : إلى ، أي : للغاية . وقرأ العامة « يُؤَخِّرُهُمْ » بالياء ، لتقدم اسم اللّه الكريم . وقرأ الحسن ، والسّلمي ، والأعرج ، وخلائق ، وتروى عن أبي عمرو « نؤخّرهم » بنون العظمة . و « تَشْخَصُ » صفة « لِيَوْمٍ » ، ومعنى شخوص البصر : حدّة النظر ، وعدم استقراره في مكانه ويقال : شخص سهمه
--> ( 1 ) انظر البيت في المحتسب ( 1 / 365 ) ، معاني الفراء ( 2 / 173 ) ، التهذيب واللسان « ولد » . ( 2 ) آية ، رقم ( 14 ) . ( 3 ) آية ، رقم ( 81 ) . ( 4 ) آية ، ( 28 ) .